الشيخ محمد السند
18
الإمام الحسن بن علي (ع) شجاعة، قيادة وحكمة سياسة
ويعلل ذلك بخوفه أن في ترك الأدب كفراً . ومن هنا يمكننا أن نعتبر الأدب وأن كان خارج منطقة العقيدة أو خارج منطقة الأعمال الإلزامية المكلف بها المسلم والمؤمن إلا أن بعض موارد الأدب ليس كذلك بل هو مرتبط بالعقيدة ومرتبط بالأعمال . ومن ثم فقد أفتى الفقهاء في المذاهب الإسلامية كلهم بأن الشاتم للنبي صلى الله عليه وآله يقتل ، وكذا الذي ليس بدرجة الشاتم بل كان يستهزئ بالنبي ( ص ) بالدرجات التي يستصغر بها مقام النبي صلى الله عليه وآله يقتل ، وأنه يُحكم عليه بالكفر ، بل عند علماء الإمامية الحال كذلك في الأنبياء والرسل والأئمة المعصومين " عليهم السلام " وكذلك الصديقة فاطمة " سلام الله عليها " . فإذن هذا التعظيم والأجلال والتفخيم جذره قرآني ، وأن عدم مراعاة الأدب أو التعظيم أو الإكبار مع حجج الله وأصفيائه يوجب الخروج عن ربقة الإيمان والهلاك الأخروي . وتشير الآية أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ، إلى إحباط عموم الأعمال بما فيها العقائد ، نتيجة تصرف بسوء الأدب في مقام التعامل مع النبي صلى الله عليه وآله برفع الصوت ، حتى لو لم يكن في ذلك أصرار بشدة وتعمد ، بل قلة في المبالاة والتهاون . فغض الصوت أو الجهر بالصوت مع النبي صلى الله عليه وآله ، هو مجرد فعل وخطوة محادثة مع النبي صلى الله عليه وآله ، إن لم تراعِ فيها الأدب الخاص بالنبي صلى الله عليه وآله ، فيسبب إحباط للأعمال . كما في الرواية لديهم " كاد الشيخان أن يهلكا " ، هلاك أخروي ، فلا تسلم العقيدة ، وهم يروون في مواضع أخرى أن الثاني قد جر ثوب النبي صلى الله عليه وآله ، وإذا كان رفع الصوت يوجب إحباط الأعمال ، فكيف إذا جر ثوب النبي ( ص ) وجذبه !